أثر العامل النفسي على مرضى السكري.
د. محمد لمباشري
باحث في علم النفس الاجتماعي.
خلال القرن العشرين الماضي كان هناك جدال كبير بين مجموعة من العلماء النفسانيين حول درجة التأثير الذي يفترض أن يمارسه كل من المرض العضوي أو النفسي على شخصية المريض؛
و أثبتت الدراسات التتبعية في الموضوع و بدلالات إحصائية الأثر البليغ الذي يخلفه العامل النفسي على الحالة العضوية للمريض، إما بطريقة ايجابية أو سلبية؛
معنى هذا أننا كلما كانت حالتنا النفسية و الوجدانية غير متقبلة للمرض أو رافضة له من الناحية السيكولوجية كلما ساهمنا بشكل إرادي في تفاقم أضراره و مضاعفاته السلبية على بنائنا الجســـــدي، و العكس صحيح؛ و هذا من شأنه- خصوصا من الناحية السلبية- أن يدفع بنا إلى ممارسة نوع من الهدم للذات عبر ممارسات متعمـــــــدة و لاواعية لا تجعلنا على معرفة واضحة بمخلفاته و انعكاساته على حالتنا الصحية؛
v ماذا نعني بالاستعداد النفسي لتقبل مرض السكري سواء أثناء الإصابة به بدون علم مسبق، أو من خلال ترقبه على المدى القريب أو المتوسط كموروث عائلي يفترض أن يكون الإنسان معرضا له؟
بالنسبة للحالة الأولى كمرض مفاجئ؛ كثير من حالات مرضى السكري ما يشعرون بذهول و فوبيا [ أي رعب شديد] قوية حيال هذا المرض، مما يخلف انعكاسات سلبية على توازنهم النفسي الاجتماعـــــــــي، و يساهمون بالتالي في تدهور حالتهم الصحية و بشكل سلبي كبير؛
تجليات ذلك قائمة أولا: على المستوى الاجتماعي من خلال بروز سلوكات حادة مثل:
Ø العزلة،
Ø النفور من الآخرين،
Ø محاولة إخفاء المرض خوفا من مركبات النقص؛
Ø تناول بعض المأكولات المحظورة- لدى مرضى السكري- أمام الآخرين تجنبا لكل ما من شانه أن يخلق لدى المريض نوعا من الإحراج........
و كل هذه الممارسات و التصرفات السلبية من شانها العمل على مضاعفة الحالة المرضية لمرضى السكري بحيث لا تساعدهم على التخفيف من حدته و من وضعه المأزمي؛
ثانيا على المستوى النفسي نلاحظ بعض التصرفات السلبية لدى مرضى السكري:
Ø عدم التقبل للمرض؛
Ø القلق و التعصب و الغضب و هي سلوكات لا تليق بمرضى السكري ؛
Ø محاولة إقناع الآخرين بأنه إنسان سوي و ذلك بتصنع سلوكات لمخادعة الآخرين و إيهامهم بأنه إنسان غير مصاب بمرض السكري؛
Ø دخول مرضى السكري في منولوجات و حوارات ذاتية لمحاولة إقناع الذات و بشكل سلبي على رفض هذا المرض المزمن و الحاد ، علما بان مثل هذا السلوك من شانه أن يؤزم الوضع الصحي للمربض على المدى القريب أو البعيد.
إننا بالنظر لهذا العامل النفسي و درجة تأثيره على تفاقم مرض السكري تبرز لنا الدور الذي يلعبه سواء في التخفيف من حدة المرض و من مضاعفاته او في تفاقم الحالة المرضية، و لذلك وجب على مرضى السكري التسليم بالمرض من الناحية النفسية الاجتماعية باعتباره داء عادي يمكن للإنسان أن يحد من درجة تأثيره على مختلف الأعضاء التي يحتويها الجسم عبر اتخاذ مبدأ الاحتراس و الحيطة و الحمية اللازمة، لأن الأساسي في هذا الجانب هو أن يعمل المريض على الوعي بمرضه و اتخاذ كل التدابير اللازمة من اجل الحد من تفاقمه مستقبلا و بشكل أكثر حدة.........................
ملحوظة:
للتخفيف من عقدة العامل النفسي السلبي في مضاعفة مرض السكري، نقترح على جمعية الأمان في إطار أنشطتها التحسيسية و التوعوية العمل على برمجة جلسات جماعية مؤسساتية بالنسبة لمرضى السكري خلال كل أسبوع او أسبوعية في كل شهر حسب الإمكانيات المتوفرة لدى الجمعية كشكل من السوسيو دراما لدفع كل مريض إلى عرض مشاكله النفسية مع المرض ، و محاولة تشخيص الحالات المزمنة التي تنتاب كل مريض و بشكل انفرادي، مع العمل على فتح نقاش جماعي للعلاج البين ذاتي و التشاركي.
و مثل هذه الوضعية العلاجية من شانها الدفع بالمريض إلى مشاركة همومه و احتياجاته مع الآخرين الذين يوجدون في نفس الوضعية و لكن بدرجات مختلفة و متباينة محاولة تخليص الشخصية الفردية للمريض من عقدها النفسية تحقيقا للحالة التوازنية المراهن عليها من طرف الجمعية.